محمد أبو زهرة

1192

زهرة التفاسير

أشار سبحانه وتعالى في الآيات السابقة إلى اختلاف المشركين وقتالهم المؤمنين وإلى اختلاف أهل الكتاب فيما بينهم ، وقال سبحانه وتعالى : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ . . . ( 19 ) [ آل عمران ] ، ثم أشار سبحانه إلى محبته لعباده الذين يطيعونه ومحبتهم له ، ورأفته سبحانه وتعالى بعباده ، وسبق رحمته لغضبه وفي هذه الآيات : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ بين سبحانه وتعالى وحدة الإنسانية التي ما كان يسوغ معها خلاف إلا ممن ضل سبيل الهداية ، ووحدة النبوة والرسالة الإلهية ، التي وحدت بها شريعته تعالى ، وما كان يسوغ بعد هداية اللّه تعالى خلاف إلا إذا كان الضلال . ثم بين سبحانه من يجتبيهم ومن يصطفى ويحب من عباده ، وكيف يحبونه هم ويخلصون لذاته العلية : بأن يسلموا وجوههم له سبحانه وتعالى ، ويحررون أولادهم لعبادة اللّه تعالى . وقد ذكر سبحانه وتعالى في هذا أربع قصص ، كلها يصور قدرة الله سبحانه وتعالى وإرادته في خلقه ، ولا تخلو واحدة منها من خوارق العادات . وأولى هذه القصص : قصة مريم البتول ، وكيف كانت خالصة لله تعالى مذ حملت بها أمها ، حتى ولدت ، ولزمت المحراب ، وكفلها زكريا ، وكيف كانت مرزوقة مكفولة يأتيها رزقها رغدا بغير حساب .